خَوخ


كَأنْ تَكُونُ أكْثَر أنْواع الفَاكِهَةِ التِي تُحِبّهَا ،

هِي النَّوعُ الوَحِيد الذِي يُسَبِّبُ لَك [الحَسَاسِيَّة] ..

هُنَاكَ شَخْصٌ تَعشَقُهُ بلاَ مُبَرِّر ..

وسَامَحتَهُ بلاَ مُقاومَة ،

فَجَعَلت مِنه جَلاَّدَك ،

وقَد كُنتَ تَعرِف هَذَا مُنذُ البدَاية ..

لكِنّك تَواطَئتَ مَع نَفسِك تَكفِيرًا لذَنبك !

مشهد لا تغيب تفاصيله أبدًا


مشهد قبل البدء ..

البنت ذات الشخصيتين ..

بكنزتها الضيقة ، وتنورتها الفضفاضة ،

ونظراتها المكتومة ، وشعرها القصير جدًا ..

وصوتها الفيروزىّ الناعم ..

والرجُل ذو القلب الأبيض ..

والعينين السوداوين ..

رؤوف جدًا ..

حنون جدًا ..

وقاسٍ جدًا ، مثل كُلّ حبيب ..

والحُـب ، والحُـلم ، وصـائد الأحلام ..
.

( مشهد أول ) ..

تُطل عليه من مدىً مجهول ،

غيّبته أهواءٌ وأهــواء ..

بـثـيـابٍ ، تليـق بـحفـل تـوقـيـع ،

في مكانٍ مـا بـ " وسط الـبـلد " ..

ينظر إليها نظرةً واحدة ..

لا تشي بكل ما حدث في الشتاء اللاحق المُـقـتَـرَح ..
.

( مشهد ليليّ ) ..

نافذة إلكترونية تجمعهما بعفوية ..

ينسحب كلّ ليلة : " تـصـبـحـيـن عـلـى خـيـر " ..

وفيما تتدلى الوجوه المعدنية المُتزاحمة في ذاكرتها ..

يبقى وجهه وحده ، يشي بيقينٍ مـا ..
.

( مشهد مُفاجئ ) ..

يخترق صوته صباحاتها ذات نهار

على حينِ غرّة ..

فتحفظ رقم هاتفه

وتتحيّن الفرص لتُحدّثه في المناسبات ..

وحين يرُد : " صـبـاحِـك سُـكّـر " ..

تضحكُ خوفًا بالحُبّ المُختبئ ،

وتعقب ضحكتها أسئلتها المُختَرَعــة ..

لتبرر سذاجات كل مُكالمة ..
.

( مشهد جانبيّ ) ..

حَـدَّثَــت صديقتها البعيدة ..

أنها لا تريد السيارة الفارهة ، أو الهدايا الثمينة ..

ولا دفء الفراش الوثير ،

أو سماء صافية و" نيل " تُطل عليهما شرفة جناحها الخاص ..

ولا ممرات إضافية ، تجري من تحتها أنهار العسل والحليب ..

لأنها ..

وبكل بساطة تُريدُه هــو

وتُريدُ فقط .. أن تتسع غرفته الصغيرة لتحتويها ،

بكل كراكيبها المُخبّأة في حقيبة ملابسها ..

برائحة المطبخ في يديها ..

وصداع صغارهما في رأسها ..

بقلمٍ واحد ، وأوراق قليلة جدًا ..

لكنها تكفي جدًا ..

لسرد تفاصيلها معه ، بتوقيعها الجديد ، الذي يحمل اســمــــه ..

.

( مشهد صاخب ) ..

غضبتها للمرة الألف / كلمته الأخيرة وجبينه المقطب ..

ذهابها الأول لبيت أبيها / رحيله كلّ مرة بصفع الأبواب ..

تهديدها بالانتحار لو يتركها / غيرته المنطقية لو عاد ..

صوتها العالي المُستفز / سخريته المبالغ فيها ..

وكل هذا الفراغ الذي قادهما لساحة القطار ،

كطائرين ضلاّ عشهما وهيئا جناحيهما للسفر ، ..

وبقيا على الرصيف ..

.

( مشهد لا تغيب تفاصيله أبداً ) ..

زاوية هادئة بستائر مُسدلة ..

يتجهان إليها مُتعانقين بحُـب ،

وسـعـادة مـوزّعــة بـكـل عـــدل ..

وعلى الطاولة ..

فـنـجـان قـهـوة ..

يشربانه مــعــًا . . .

عـلى مـَهــل ...

November 2009 

غَيمة صَيف


سنوات مِن القَطِيعَة ، وَ المَشَاعِر المُختلجَة . .

لأِسبَابٍ قَد مَنحتُهَا كُلَّ الحَقِّ لِتتَغلَّب عَلىَّ ،

وَ لَم أعطِ لِنفسِي حَقَّا سِوى الاِستِسلاَم ؛

لاَ أعلَمُ لِمَاذَا ؟! . .

كُنتُ أنتَبهُ إلَى الوَقتِ عِندَمَا تُضِاءُ شَاشَةُ هَاتِفِي " فُلانَة تَتّصِل بك "

أمسِكُ الهَاتِف وَ أنظُرُ إلَيهِ مُطوّلاً !

مَاذَا تُرِيد ؟ - أُحَدِّثُ نَفسِي بذَلِك !

أنَا لاَ أكرَهُهَا - لَم أعْهَد بنَفسِي إنْسَانَة تَتَحمَّل اِستِضَافَة مَشَاعِر كُره فِي صَدرِهَا . .

لأِنَّنِي أعرِفُ جَيّدًا أنَّهَا أثقَالٌ مُرهِقَة ،

وَ لَنْ تُورّثنِي سِوى التَّعَب الذِي يَأكُل قَلبي كَجَحيمٍ مُستَعِر !

وَ لَكِنَّنِي لاَ أستَطِيعُ أَن أَكُونَ صَدِيقتَهَا الصَّادِقَة الصَّدُوقَة الصّدِّيقَة المُتصَدِّقَة !!

فَالعِلاَقَاتُ الإنسَانيّة لَديَّ تَبدُو كَالجسُور . .

صَعبٌ أَن نَبنِيهَا بسهُولَة . .

هُناك جُسُورٌ تَعوّدنَا عَلَى المُضِيّ فِيهَا ،

وَ جُسُورٌ هَجرنَاها حَتّى بَهُتَتَ مَسَافَاتُهَا فِي أعيُنِنَا . .

وَ جُسُورٌ نُراقِبهَا مِن بَعِيد ، وَحَسرَةٌ تَقرُصُ أطرَافَ قُلُوبنَا !

وَ جسُورٌ لاَ نَجرُؤ عَلَى لَمسِهَا !

وَ جسُورٌ قَد يُؤدّي فِكرَك وَ الفَوضَى العَارِمَة التِي حَدَثت فِي حَياتك ،

إلَى أن تتوقّف فِيها . .

فَتَبدُو إنسَانًا يُوحِي بالاِستِسلاَم ،

وَ تَكُون فِي الجَانِب الذِي يُراقِب وَ يصمُت وَ يتَجرّع حَسرَة الصّمتِ ،

بدلاً مِن أَن تُحَارب وَ تُقاوِم أو تَجرَح مَشَاعِر أحدهم ،

ممّنْ يَمُرُّونَ عَلَى حَيَاتك ،

وَ لَو بوَظِيفَة كُومبارس لِمدّة دَقائق عَلَى المَسرَحِ المَلِيء !

وَ هُناك جُسُور مُنذُ البدءِ مَنسُوفَة عن بَكرةِ أبيهَا ،

إِذَا مَا اضطَررتَ إلَى المُرور منهَا . .

قَد تَقفِز بحَبلٍ فِي حُفرَة مُضطرًا إلَى ذَلِك لاَ بَطَل !

وَ الوقُوع فِي الحُفَر وَ الخُرُوج مِنهَا تَجَارب في الحيَاة أعتبرهَا جَيّدة نَوعًا مَا ،

فبالنّهَايَة قَد تَستَطِيع الخُرُوج . .

لَكنّ الأَسوَأ هُو أن تَخرُج ثُمّ تَقَع فِي إحدَاهَا ،

وَ تَكُون مِن العُمقِ بحَيثُ لاَ تَعرف كَيف سَتخرُج مَرّة أُخرَى !

وَ أسوَأ الأسوَأ أنْ تَبدَأ بتَهيِئَةِ حَيَاتَك لِتجعَلهَا تَتلائَم مَع هَذَا الوَضع ..

وَ تَتَعايَش مَع تَأنِيب مَعَاييرَك وَ قِيمَك ،

التِي كُنتَ تَعتَقِد أنَّهَا ثَوابت رَاسِخَة كرسُوخِ الجَبَل . .

لِتَكتشِف عِندَ أوّل اِمتِحَانٍ لَهَا أنّهَا كَانَت عبارَة عَن . .

غَـيـمَــة صَـيـــف .

بِلا مرحبًا



سئمتُ عيشَ دور اللا مُبالاة و الكِبرياء المُزيّف

سئمتُ حتّى من أن أكتُبَ هُنا كلامِي ؛

الذي فِي الأصل يجِب أن يُفرغَ في صَفحتك . .

لقد تعِبتُ ،

و سقطَ عزمي ،

و نفذَت حيلِي ،

و تألّمت روحي ،

و خُضتُ معاركًا كبيرَةً داخِل قلبي ؛

في الوقت الذي كان يظنّ فيه الآخرون أنّي . .

تجاوَزتُ هذا الأمرَ أيضًا !

لاَ تُصَدِّق



مَهمَا حَاولتُ أن أُوهِمَكَ بذَلك . .

لاَ تُصدّق أنّي نسيت .

فذِكراك حاضِرةٌ فِي كُلّ خليّةٍ مِن خلايَاي .

وَ بَعدَ لَيالٍ مِن الفرَاق وَ الخصَام وَ الوَجَع ،

حِين رأيتُك أمَامِي ؛

أدركتُ أنّ الحَقِيقَة أصعَب مِن أن أتجاهلها . .

أدرَكتُ أنّ العُمرَ لَم يَكُن إلاّ حِين كُنتَ أنت !

أدركتُ أنّ النجمَات كَانت قَناديلاً تَستَمدُّ زَيتَها مِن رُوحِك ،

أدرَكتُ أنّ الغَيمات لَم تَصعَد للسمَاءِ إلاّ فَوق أجنَحةِ حُلمك ،

أدرَكتُ أنّ البَحرَ لَم يَرتَدِ حُلّتَه الزرقَاء إلاّ حِينَ أهدَيتهَا لَه . .

وَ أنّ النوَارسَ لَم تَتعلّم التّحلِيقَ إلاّ حِينَ صَفّقتَ لَهَا بيدَيك .

وأنّ كُلّ الأبواب لَم تُغلق إلاّ مِن أجلِ مَفَاتِيحك !

.

لاَ تُصدّق أنّي نَسيت . .

فأنَا لاَ أكتُب إلاّ لَك ،

أو نِكايَةً فِيك ،

أو بَعيدًا عَن وَصفِك لأشُذّ عَنك . 

لأنّ حُرُوفِي لَم تعرف النّطقَ إلاّ حِين لَقّنتَهَا أنتَ أبجَدِيّةَ اللُّغَة . .

.

لاَ تُصدّق . .

أنّ الحَنِين لَم يَعُد يَشُدّنِي مِن كَتِفِي - اتصلِي به ،

وَ أنّ وَقتِي لَم يَعُد مُقسّمًا إلَى أنتَ ،

وَ أنتَ ،

وَ أنتَ فَقَط !

.

فَأنا حقائبُ سَفَرٍ تَجمَعُ كُلَّ تَفاصِيلك . .

أنَا صَرحٌ مِن الشّبابِيكِ لاَ تَتوَقّفُ عَن مُراقَبتكْ !

أنَا صَفٌّ مِن الأرصِفَةِ مُمتَلِئَةً باِنتِظَارك .

أنَا مَدِينَةٌ مَسلُوبَة الأمَان فِي غِيابك . .

وَ أنَا . .

أنَا وَجَعٌ ،

يَدُورُ فِي طَواحِينك !  

أشيَائِي الجَميلَة كُلّهَا أبكَتنِي



إلَيك . .

أيُّهَا الحُبّ /

وَ مِن بعدِ تِلك الرّسالاَت السّريّة التِي كَتبتهَا لَك ،

- إنّهَا الـ 10:57 مَسَاءًا / الـ رابع عشر من كَانون الثاني 2015

المَطَرُ يَنزل فِي الخَارج ،

وَ من خَلفِ بابٍ زجَاجيٍّ ، أرقبُه . .

كَأنّي ألوذُ بحُجّة الحُمّى ، كَي أختَبيءَ مِن حُزنٍ أشُمُّ رائحَتَه آتٍ مَع المَطَر .

المَطَرُ الذِي مَا عَاد يَأتِي بك !

المَطرُ الذِي يَبدُو مُختَلِفًا وَ قَاسيًا وبَاردًا فِي غِيَابك . .

غِيابُك الذِي يَجعلُ الأشيَاءَ تَغيب !

الأشيَاءُ التِي لاَ تَشبهُ شَيئًا ،

هذَا المَطَرُ الذِي يَهمِسُ فِي عَينيّ الآن . .

هَل كُنتُ مبكّرة جدًا فِي خسَارَاتي ؟ ،

أو أنني فقدتُ قطعة مِن الأمَل أضَاعت منّي كُل شيء ؟ . .

مَستُورةٌ دَمعَتِي يَا حُبُّ خَلف كلّ الغصّاتِ التِي ألقَاهَا ،

لكنّها تَسقُط قَطرةً قَطرة عَلَى وَجهِي الآن . .

وَجهِي الذِي يَبدُو مُتعبًا وَ قَلِقًا أكثَر مِمّا يَنبَغِي ، يَا حُبّ . .

كَيفَ أُرتِّب اِنفعَالاَتِي بالمَقَاسَاتِ التِي تتنَاسِب وَ قَدْرك !

كَيفَ أَستَطِيعُ أَن أُمسِكَ قَلبي وَ أُلقِي بهِ مِن النّافِذَة ،

أَو أترُك هَذا البَرد الذي يَنخرُ فيه لِيَمُوت وحيدًا !

كَيفَ أُوجِّه هَذَا الكَمّ مِن الأسئِلَة الكَسُولَة ، وَ الغَبيَّةِ ، وَ المُتحَامِقَة !

هُنَاك أمُور شَائِكَة وَ غَير مُتمَاسِكَة !

كَأن يَكُون قَلبي رَخوًا ، و رُوحِي هَائِمَة فِي مسَاحَةٍ مُتوتِّرَة !

شَيء مَا مِن هَذَا يَترُكنِي فِي رَغبةٍ عَمِيقةٍ لِلانخِرَاط بالصّمتِ ،

وَ الوحدَةِ ، وَ البُكَاء !

لاَ لشَيء . .

فَقَط أُحَاولُ أن أُرتّب هَذَا العَصفَ الغَريب !

كَأن أزُورَ البحرَ وَ أبكِي ،

أَو أَخرُج فِي مشوَارٍ بعِيد بَعِيد ،

أو أنُ أُفرِغَ وَجَعِي فِي حُضنِ طِفلةٍ صَغِيرة ذَات عِنَاق . .

أو أَتقَاسَمُ يَومِي بين أشيَاءٍ عشوَائيّة لأتجنّب السّهَر أوَ النّوم وَحِيدة . .

أو أُحَاوِلُ أنْ أتعَاهَد مَع الحَيَاة أن أكُونَ أَكثَر فَرحًا ، وَ تفاؤلاً . .

فَأتدرّبُ عَلى الكَلام فتسقُط كُلّ الحرُوف على أوّل السّطر،

وأتدرّبُ عَلى الصّمتِ ، ولَا أدرِي أنّ الكَلام يَنمُو فِي الرّوح كَأشوَاكِ الصبَّار . .

أحيَانًا أَحتَاجُ أن أكُونَ أبسط مِمّا أنَا عَلَيه ، كَأن أكتُبَ نصًّا لَطِيفًا عَن الحُبّ ،

أَو أشباه الفرح . .

لَكنّي أَبدُو أَكثَر تَعقِيدًا حَتّى مِن هَذَا الطّقسِ فِي الخَارِج . .

مَخنوووقَة ، وَ لاَ شَيء أتَي جَميلاً رغمَ حُسن الظّنِ يَا حُبّ !

مَوجُوعَة أرواحِي ، تَحترِق كُل واحِدة مِنهَا فِي زَاوية . .

كُلّ الأمَاكِن مَوبوءة ،

كًل القلُوب مَهجُورة ،

كُل الوجُوه التِي ابتَسَمتُ لَها ذَاتَ وَجَع لَفَظَتنِي ذَات اكتفَاء . .

يَا حُب . .

كُلّ أشيَائِي الجَميلَة ، كُلّها ، أبكَتنِي . .

يَضُمّنِي قَلبي إلَى حُبّك عُنوَة




. . لَدَيكَ وَعدٌ دَائِمٌ لِي

! أنَّكَ لَن تَعِدنِي بشَيءٍ

، وَ لَدَيَّ قُبُولٌ

 . . وَ أعرِفْ

. . أنَّ حُبِّي لَكْ

. هُو كُلّ الأشْيَاءْ

قُلـهَـا .


مَنْ أنْتَ لِتَفعَلَ بي كُلِّ هَذَا ؟ . .

مَنْ أنْتَ لِتُضْرِمَ النِّيرَانَ فِي رُوحِي هَكَذَا !!

أنَا التِي حَصَّنْتُ قَلْبي سَنَواتْ ،


هَا أنَا أبْحَثُ عَنْك فِي هَذَا الفَضَاءْ الوَاسِعِ ، وَ أَتَتَبَّعُ أَثَرَك . .

بعَبَثٍ أَقْرَبُ إلَى الطُّفُولَةْ !!

مَنْ أنْتَ قُلْ لِي ، ولِمَاذَا أوَدُّ أنْ ألْتَصِقَ بكَ ؟

لِمَاذا نَسِيتُ كُلَّ مَا قَبْلَك ! ،

ولِمَاذَا أشْعُرُ أنَّ مَا بَعدَك هُو نِهَايَة الأشْيَاء !! كُلّ الأشْيَاءْ !!

.

قُلْ لِي إنَّ هَذَا هُو الحُبّ !!

وإنَّنِي اِمْرَأةٌ مَجْنُونَةٌ ، غَطَّت عَلَى عَقْلِهَا بالعُشْبِ النَّاعِمِ ذَاتَ مَسَاءٍ ،

اِكْتَمَل فِيهِ حُضُورُك كَقَمَرٍ فِي ظَلمَاءِ رُوحِي . .

.

قُلْ لِي لاَ تَخَافِي . .

قُلْ أنَا مَعَكِ . .

قُلْ [ نَحْنُ ]

قُلهَا . .

قُلهَا فَقَطْ لأِقُولَهَا لَكْ ، بلاَ عُذْرٍ . .

بلاَ خَوفٍ . .

[ أحِبُّكْ ]

سَلاَمْ


النَّاس يَمُوتُون فِي الخَارِج . .

وَ العَالَمْ إِلَى خَرَاب !!

.

وَ مَعَ هَذَا . .

مَا زَالَت عِندِي رَغبَة فِي أنْ أضُمَّ يَديكَ بقُوَّةٍ وَ أُخبرَكْ أنِّي أُحِبّك !

لاَ شَيءَ غَير ذَلِك





كُلّ عَامٍ وَ أنْتَ بخَير أيُّهَا الشَّرقِيّ البَعِيدْ . .


.

تَأخَرَت رِسَالَتِي ، وَ تَهْنِئَتِي إلَيك أيَّامْ !

لأنَّنِي لاَ أعْرِفُ أيْنَ تَسكُنَ !!

.


فأخْبرنِي أيُّهَا الشَّرقِيّ كَيفَ تُرسِل اِمْرَأة ٌ هَدِيَّتَهَا لِرَجُلٍ أحَبّتهُ ،

لاَ تَعرِفُ أيْنَ يَسكُن بالتَّحدِيد فِي هَذَا العَالَمْ !!

لَكِنَّه يَسكُنُهَا كُلَّ لَيلَةٍ ،

وَ يَستَقِرّ فِي أحْلاَمِهَا ؟ . .

إِلَيكَ وَحدَكْ . . فِي غُربَتك ، وَ وحدَتك ، وَ عُزلتك الاِخْتِياريَّة




[ 1 ]

يَتَـوَاطَىءُ مَعَ حُضُوركْ صَـوْتْ فَـيـرُوزْ . .

❞ إسهَــار بعد إسهَــار . .

مادام إنك هون . . ياحلم ملو الكون . .

شو هم ! ليل وطال ، وينقص العمر نهار . . بس إسهار إسهار . . ❝

تَغْوينِي ،

فَـ أُطِيلُ السَّهَر . .


وَ يَمْتَلِيءُ بكَ الَّلَيلُ . . وَ حُرُوفُ قَصَائِدِي القَصِيرَةْ . .

وَ كُلُّ كَلِمَاتِي المُبَعثَرَةْ . .

.

[ 2 ]

أتَدَثَّرُ بصَوتِهَا وَهِي تُخْبرُك . .

❞ وَلِي فُؤادٌ . .

يَفْديكَ بالنَّفسِ صَبٌ . .

لَو يَكُونُ لَهُ أعَزُّ مِن نَفسِهِ شَئٌ فَدَاكَ بهِ . . ❝

فَأبحَثُ عَمَّن يُخْبرُك أنَّ مَا فِي قَلْبي لَكْ . .

أكْبَر مِن أنْ أكْتُبهُ كَلِمَاتْ . .

مَهمَا بَحثْتُ فِي أكْوَامِ الحُرُوف . .

.

[ 3 ]

❞ لاَ تَسألُونِي ، مَا اسْمُهُ حَبيبي . . ❝

لِسَبَـبٍ مَا !!

حِينَ أسْمَعُ أحَدًا يُنَادِي بـاِسْمكْ . . أُغَنِّي . .

.

[ 4 ]

❞ بيني و بينك يا حلو . . شو صار في حكايات . . ❝

أُخَبِّيءُ لَكَ فِي قَلبي . . مِجَرَة ً مِنَ الأُغْنِيَاتْ . .

لَكِنَّ حُبِّي أكْبَر مِن مُجَرَّد أُغْنِيةٍ . . ،

تُخْبرُكَ انَّكَ قَريبٌ جدَّا مِنِّي  . .

عَلَى مَسَافَةِ حُلمْ . .

.

[ 5 ]

❞ أنا خوفي من عتم الليل . .

يا حبيبي لا تغيب كتير تتأخر ليليي ،

بدي من عشيي نقعد بالسهرية . . ❝

 [ أخَافُ عَليكِ ] . .


أتُوه بَينَ حُرُوفِهَا . .

وتَتَكَسَّر كُلُّ المَسَافَاتِ عَلَى عَتَبَتِهَا !!

وَ أتَمَدَّدُ نَاحِيَةْ رُوحَك . .

فَلْتصْبحْ عَلَى خَيرْ . .

لأنَّ عَلَى أحَدِنَا أنْ يَنَامَ أوَّلاً ،

لِيَستَطِيعَ الآخَرُ أن يَغْفُو عَلَى صَدرِهْ . .

بَعدَ أنْ يَتَوقّفََ عَن الغِنَاءْ . .

.

[ 6 ]

❞ يسعِد صَباحَك يا حلُو . . ❝

أنْشَغِلُ بالغِنَاءِ بصَوتٍ عَالٍ ،

حِيْنَ يَنْتَابُنِي الجُوعُ إِلَيْكَ فَجْأَةْ . .

لَكِنَّكَ تَخْتَرِق الكَلِمَاتْ ،

وَ تَهُزّ المُوسِيقَى ،

وَ تَسلُبنِي الصَّوتْ . .

وَ تَمْنَحَنِي . . قَلبًا ، يُغَنِّي

سَأُحِبُّنِي هَذَا العَامْ



خَمْسٌ وَعِشرُون تَجربَة اِنْطَفَأتْ ،


وَ عَامٌ جَدِيدُ يَصْعَدُ فَوق كُلِّ شَيءٍ . . لِيَتَجَاوَزَهُ . .

وَحْدِي الآنْ يَحِقُّ لِي ، أنْ أُفَتِّشَ فِي جُيُوبي عَنْ قَطَعِ حَلْوَى ، صُنِعَت لأَجْلِي فَقَطْ . .

وَ أمُدُّ اِبتِسَامَةً أنِّي ظَلَلتُ حَتَّى اليَوم ، آخِر عنقُود العَائِلَة

لأَشْعُرَ أنَّ طِفْلَة ً مَجْنُونَة ً مَازَالَت بدَاخِلِي ،

لَم تَكْبَرْ . .

لَنْ تَكْبَر 
. .

.

صَحيحْ أنّ أَشْيَاءً كَثِيرَة تَغَيَّرَتْ ،

وُجُوه رَحَلَتْ وَ انْتَهَت صَلاحِيَّتهَا . .

نُفُوس تَبَدَّلَتْ ، قُلُوب لَفَظَتنِي وَ لَم أعُدْ مِن سَاكِنِيهَا ،

لَكِنَّنِي اِكتَشَفتُ أنَّ الكَونَ أكْبَر مِن كُلِّ تِلكَ الأشْيَاء الصَّغِيرَة التَّافِهَة . .

وَ الفَرح أعْمَقْ مِن مُجَرَّدْ شَخْصْ يَعْبُر أيَّامَنَا ، ويَمضِي . .

.

الفرحُ في غَيمةِ بيضَاءْ ،

فِي اِبتِسَامَةٍ عَلى وَجهِ عَابرْ ،

فِي يَمَامَةٍ حَطَّت عُشَّهَا ، أو نَبتَةٍ أزْهَرَت للتَّوِّ عَلَى شِبَّاكِي ،

فِي زَقْزَقَاتِ عُصْفُورٍ سَبَقَتْ رَنَّة المُنَبِّه ذاتَ فَجرٍ ،

أو خَيطِ شَمسٍ اِقتَحَمَ غُرفَتِي فَأيقَظَنِي عَلَى دِفْءٍ ،

فِي [ مُتَّصِل
] أضَاءَ شَاشَةَ الهَاتِفْ فِي لَحظَةِ حُزنٍ ، فَأضَاءْ رُوحِي .

فِي مَطَرٍ مُفَاجِيءٍ ،

فِي عِنَاقٍ مَلهُوفٍ بعْدَ سَفَر ،

فِي صَوتِ البَحْر ،

فِي لَحْظَةٍ . . اِلتَقَت فِيهَا عَينَاي بَعَيني [ أحَدهم
] ،

فابتَسَمنَا بصِدقٍ وَ رِضَا . .

وَ سَكَنَتنَا دَهْشَة ً مَجْهُولَة ، لَمْ نَفقِدْ وَهجَهَا أبدًا . .

.

شُكْراً يا الله لأنَّك مَنَحتَنِي الأحسَاس برَوعَةِ الأشْيَاءِ حَولِي ،

وَ جَعَلتَنِي أستَقبلُ عِيدِي بـ طَاقَةٍ كَبيرَةٍ مِن المَحَبَّةِ وَ الرِّضَا

وَأُطفِيءَ شَمْعِي ، وَ أضِيءُ رُوحِي ،

وأُغُنِّي ، وَ أحلُمْ ، وَ أرقُصُ ، وَ أُحِبّ ، وَ [ أنْتَظِر
]

.

كُلُّ عَامٍ وَأنَا قَلْبٌ آمَنَ بالعَطَاءِ كَيفَ يكُونْ . .

كُلُّ عَامٍ وَأنَا دُعَاءْ 

نَخْبُ الحَمْقَى



الذِينَ يَدخُلُونَ حَيَاتَكْ عَمْدًا ،


ثُمَّ ، فَجْـأَة ،


يُقَرِّرُونَ الغُرُوبْ . .

.

نَخْبٌ لِهَؤلاَءْ . .

الذِينَ يُثِيرُونَ الفَوضَى فِي عَالَمِكْ ،

ويَمْنَحُوك سَعَادَة ً مُؤَقَّتَة ، وَ ذَاكِرة ً غَارِقَة ً بتَفَاصِيلِهِم المَالِحَةْ . .

فَـ يَرِقُّ قَلبُكْ لَهُمْ ،

وَ تَذُوبُ رُوحُكْ شَمْعَةْ فِي لَيْلِ سُعَارِهِم الأسْوَدْ . .

وحِيْنَ يَتَلاَشَى أثَرَكْ . .

وَ تَفْقِدَ قُدرَتكْ عَلَى التَّكَرُّرِ . .

يَشِيحُونَ بوُجُوهِهم وَ يَرحَلُونْ . .

.

مَنْ أتَى بهِمْ - سِوَاهُم - فِي حَيَاتِك ؟

مَنْ أفْرَغَ زُجَاجَاتِ ثِقَتكْ فِيهِم ،

وَ اسْتَبْدَلهَا برَذَاذِ الخَيبَةِ وَ الخِذْلاَن ؟

كَيفَ رَحَلُوا بلاَ سلاَمٍ ، أو تَحِيَّةٍ ،

أو أيِّ شَيءٍ أكْثَر مِنْ نَظْرَة لاَ مُبَالاَة ،

تَنظُرهَا لِجدَارٍ عَلَى جَانِب طَريقٍ تَمُرَّ مِنْهُ ، وَ تَمْضِي !! . .

وَ كَيفَ تَسقُطَ مِنْ حِسَابَاتِهِم ، بَعدَ أنْ كُنتَ كُلَّ الأوْلَويَّاتْ ؟

أهَكَذا يَبْدأون ، وَ هَكَذَا يَنْتَهُون !! . .

.

نَخْبٌ لِهَؤلاَءْ . .

الذِينَ يَقُولون أقوالاً لاَ يَفعَلُونَها . .

الذِين لَمْ يَفُوا بوعُودِهِم لَكْ ، مَرَّة . .

الذِينَ يُجِيدُون أنْ يَظْهَروا مُختَلِفين أمَامَك ،

وَ يَتَظَاهَرُون بالبَرَاءَةِ . . عِندَمَا تَسْقُطْ عَيْنَاكَ فِي أعْيُنِهِمْ . .

باِخْتِصَارْ




مَــلاَكٌ . . رَبطَ فِي صَدرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا ، قَلْبَ الآخَرْ

وَفِي أوَّلِ الصُّبحِ فَاجَئَنَا . .

وَقَالْ :

« أنْتَ لَهَا »

« أنتِ لَهُ »

فَاكْتَفَينَا . .