لاَ تُصَدِّق



مَهمَا حَاولتُ أن أُوهِمَكَ بذَلك . .

لاَ تُصدّق أنّي نسيت .

فذِكراك حاضِرةٌ فِي كُلّ خليّةٍ مِن خلايَاي .

وَ بَعدَ لَيالٍ مِن الفرَاق وَ الخصَام وَ الوَجَع ،

حِين رأيتُك أمَامِي ؛

أدركتُ أنّ الحَقِيقَة أصعَب مِن أن أتجاهلها . .

أدرَكتُ أنّ العُمرَ لَم يَكُن إلاّ حِين كُنتَ أنت !

أدركتُ أنّ النجمَات كَانت قَناديلاً تَستَمدُّ زَيتَها مِن رُوحِك ،

أدرَكتُ أنّ الغَيمات لَم تَصعَد للسمَاءِ إلاّ فَوق أجنَحةِ حُلمك ،

أدرَكتُ أنّ البَحرَ لَم يَرتَدِ حُلّتَه الزرقَاء إلاّ حِينَ أهدَيتهَا لَه . .

وَ أنّ النوَارسَ لَم تَتعلّم التّحلِيقَ إلاّ حِينَ صَفّقتَ لَهَا بيدَيك .

وأنّ كُلّ الأبواب لَم تُغلق إلاّ مِن أجلِ مَفَاتِيحك !

.

لاَ تُصدّق أنّي نَسيت . .

فأنَا لاَ أكتُب إلاّ لَك ،

أو نِكايَةً فِيك ،

أو بَعيدًا عَن وَصفِك لأشُذّ عَنك . 

لأنّ حُرُوفِي لَم تعرف النّطقَ إلاّ حِين لَقّنتَهَا أنتَ أبجَدِيّةَ اللُّغَة . .

.

لاَ تُصدّق . .

أنّ الحَنِين لَم يَعُد يَشُدّنِي مِن كَتِفِي - اتصلِي به ،

وَ أنّ وَقتِي لَم يَعُد مُقسّمًا إلَى أنتَ ،

وَ أنتَ ،

وَ أنتَ فَقَط !

.

فَأنا حقائبُ سَفَرٍ تَجمَعُ كُلَّ تَفاصِيلك . .

أنَا صَرحٌ مِن الشّبابِيكِ لاَ تَتوَقّفُ عَن مُراقَبتكْ !

أنَا صَفٌّ مِن الأرصِفَةِ مُمتَلِئَةً باِنتِظَارك .

أنَا مَدِينَةٌ مَسلُوبَة الأمَان فِي غِيابك . .

وَ أنَا . .

أنَا وَجَعٌ ،

يَدُورُ فِي طَواحِينك !  

1 غُـوايـَـاتـكُـم:

صاحبة الأمتياز said...

رائعه هي كلماتك احييك على حسك الرقيق

Post a Comment

لا تقذف أحداً بالوحل


فقد تصيب الهدف أو تُخطئ،

ولكن..

من المؤكد أن يديك

سوف تتسخ.