غَيمة صَيف


سنوات مِن القَطِيعَة ، وَ المَشَاعِر المُختلجَة . .

لأِسبَابٍ قَد مَنحتُهَا كُلَّ الحَقِّ لِتتَغلَّب عَلىَّ ،

وَ لَم أعطِ لِنفسِي حَقَّا سِوى الاِستِسلاَم ؛

لاَ أعلَمُ لِمَاذَا ؟! . .

كُنتُ أنتَبهُ إلَى الوَقتِ عِندَمَا تُضِاءُ شَاشَةُ هَاتِفِي " فُلانَة تَتّصِل بك "

أمسِكُ الهَاتِف وَ أنظُرُ إلَيهِ مُطوّلاً !

مَاذَا تُرِيد ؟ - أُحَدِّثُ نَفسِي بذَلِك !

أنَا لاَ أكرَهُهَا - لَم أعْهَد بنَفسِي إنْسَانَة تَتَحمَّل اِستِضَافَة مَشَاعِر كُره فِي صَدرِهَا . .

لأِنَّنِي أعرِفُ جَيّدًا أنَّهَا أثقَالٌ مُرهِقَة ،

وَ لَنْ تُورّثنِي سِوى التَّعَب الذِي يَأكُل قَلبي كَجَحيمٍ مُستَعِر !

وَ لَكِنَّنِي لاَ أستَطِيعُ أَن أَكُونَ صَدِيقتَهَا الصَّادِقَة الصَّدُوقَة الصّدِّيقَة المُتصَدِّقَة !!

فَالعِلاَقَاتُ الإنسَانيّة لَديَّ تَبدُو كَالجسُور . .

صَعبٌ أَن نَبنِيهَا بسهُولَة . .

هُناك جُسُورٌ تَعوّدنَا عَلَى المُضِيّ فِيهَا ،

وَ جُسُورٌ هَجرنَاها حَتّى بَهُتَتَ مَسَافَاتُهَا فِي أعيُنِنَا . .

وَ جُسُورٌ نُراقِبهَا مِن بَعِيد ، وَحَسرَةٌ تَقرُصُ أطرَافَ قُلُوبنَا !

وَ جسُورٌ لاَ نَجرُؤ عَلَى لَمسِهَا !

وَ جسُورٌ قَد يُؤدّي فِكرَك وَ الفَوضَى العَارِمَة التِي حَدَثت فِي حَياتك ،

إلَى أن تتوقّف فِيها . .

فَتَبدُو إنسَانًا يُوحِي بالاِستِسلاَم ،

وَ تَكُون فِي الجَانِب الذِي يُراقِب وَ يصمُت وَ يتَجرّع حَسرَة الصّمتِ ،

بدلاً مِن أَن تُحَارب وَ تُقاوِم أو تَجرَح مَشَاعِر أحدهم ،

ممّنْ يَمُرُّونَ عَلَى حَيَاتك ،

وَ لَو بوَظِيفَة كُومبارس لِمدّة دَقائق عَلَى المَسرَحِ المَلِيء !

وَ هُناك جُسُور مُنذُ البدءِ مَنسُوفَة عن بَكرةِ أبيهَا ،

إِذَا مَا اضطَررتَ إلَى المُرور منهَا . .

قَد تَقفِز بحَبلٍ فِي حُفرَة مُضطرًا إلَى ذَلِك لاَ بَطَل !

وَ الوقُوع فِي الحُفَر وَ الخُرُوج مِنهَا تَجَارب في الحيَاة أعتبرهَا جَيّدة نَوعًا مَا ،

فبالنّهَايَة قَد تَستَطِيع الخُرُوج . .

لَكنّ الأَسوَأ هُو أن تَخرُج ثُمّ تَقَع فِي إحدَاهَا ،

وَ تَكُون مِن العُمقِ بحَيثُ لاَ تَعرف كَيف سَتخرُج مَرّة أُخرَى !

وَ أسوَأ الأسوَأ أنْ تَبدَأ بتَهيِئَةِ حَيَاتَك لِتجعَلهَا تَتلائَم مَع هَذَا الوَضع ..

وَ تَتَعايَش مَع تَأنِيب مَعَاييرَك وَ قِيمَك ،

التِي كُنتَ تَعتَقِد أنَّهَا ثَوابت رَاسِخَة كرسُوخِ الجَبَل . .

لِتَكتشِف عِندَ أوّل اِمتِحَانٍ لَهَا أنّهَا كَانَت عبارَة عَن . .

غَـيـمَــة صَـيـــف .

0 غُـوايـَـاتـكُـم:

Post a Comment

لا تقذف أحداً بالوحل


فقد تصيب الهدف أو تُخطئ،

ولكن..

من المؤكد أن يديك

سوف تتسخ.