مشهد لا تغيب تفاصيله أبدًا


مشهد قبل البدء ..

البنت ذات الشخصيتين ..

بكنزتها الضيقة ، وتنورتها الفضفاضة ،

ونظراتها المكتومة ، وشعرها القصير جدًا ..

وصوتها الفيروزىّ الناعم ..

والرجُل ذو القلب الأبيض ..

والعينين السوداوين ..

رؤوف جدًا ..

حنون جدًا ..

وقاسٍ جدًا ، مثل كُلّ حبيب ..

والحُـب ، والحُـلم ، وصـائد الأحلام ..
.

( مشهد أول ) ..

تُطل عليه من مدىً مجهول ،

غيّبته أهواءٌ وأهــواء ..

بـثـيـابٍ ، تليـق بـحفـل تـوقـيـع ،

في مكانٍ مـا بـ " وسط الـبـلد " ..

ينظر إليها نظرةً واحدة ..

لا تشي بكل ما حدث في الشتاء اللاحق المُـقـتَـرَح ..
.

( مشهد ليليّ ) ..

نافذة إلكترونية تجمعهما بعفوية ..

ينسحب كلّ ليلة : " تـصـبـحـيـن عـلـى خـيـر " ..

وفيما تتدلى الوجوه المعدنية المُتزاحمة في ذاكرتها ..

يبقى وجهه وحده ، يشي بيقينٍ مـا ..
.

( مشهد مُفاجئ ) ..

يخترق صوته صباحاتها ذات نهار

على حينِ غرّة ..

فتحفظ رقم هاتفه

وتتحيّن الفرص لتُحدّثه في المناسبات ..

وحين يرُد : " صـبـاحِـك سُـكّـر " ..

تضحكُ خوفًا بالحُبّ المُختبئ ،

وتعقب ضحكتها أسئلتها المُختَرَعــة ..

لتبرر سذاجات كل مُكالمة ..
.

( مشهد جانبيّ ) ..

حَـدَّثَــت صديقتها البعيدة ..

أنها لا تريد السيارة الفارهة ، أو الهدايا الثمينة ..

ولا دفء الفراش الوثير ،

أو سماء صافية و" نيل " تُطل عليهما شرفة جناحها الخاص ..

ولا ممرات إضافية ، تجري من تحتها أنهار العسل والحليب ..

لأنها ..

وبكل بساطة تُريدُه هــو

وتُريدُ فقط .. أن تتسع غرفته الصغيرة لتحتويها ،

بكل كراكيبها المُخبّأة في حقيبة ملابسها ..

برائحة المطبخ في يديها ..

وصداع صغارهما في رأسها ..

بقلمٍ واحد ، وأوراق قليلة جدًا ..

لكنها تكفي جدًا ..

لسرد تفاصيلها معه ، بتوقيعها الجديد ، الذي يحمل اســمــــه ..

.

( مشهد صاخب ) ..

غضبتها للمرة الألف / كلمته الأخيرة وجبينه المقطب ..

ذهابها الأول لبيت أبيها / رحيله كلّ مرة بصفع الأبواب ..

تهديدها بالانتحار لو يتركها / غيرته المنطقية لو عاد ..

صوتها العالي المُستفز / سخريته المبالغ فيها ..

وكل هذا الفراغ الذي قادهما لساحة القطار ،

كطائرين ضلاّ عشهما وهيئا جناحيهما للسفر ، ..

وبقيا على الرصيف ..

.

( مشهد لا تغيب تفاصيله أبداً ) ..

زاوية هادئة بستائر مُسدلة ..

يتجهان إليها مُتعانقين بحُـب ،

وسـعـادة مـوزّعــة بـكـل عـــدل ..

وعلى الطاولة ..

فـنـجـان قـهـوة ..

يشربانه مــعــًا . . .

عـلى مـَهــل ...

November 2009 

0 غُـوايـَـاتـكُـم:

Post a Comment

لا تقذف أحداً بالوحل


فقد تصيب الهدف أو تُخطئ،

ولكن..

من المؤكد أن يديك

سوف تتسخ.